محمد بن زكريا الرازي
303
الحاوي في الطب
ولا يفعل ذلك من يعسر عليه القيء ، من كان متوسط اللحم فاجعل استفراغه بالدواء المسهل ، وتوق ذلك في الصيف . قال أبقراط : القضيف الذي يسهل عليه القيء استفرغه بالدواء من فوق في الربيع والخريف ولا تفعل ذلك في الشتاء ، ومن كانت حاله متوسطة فاستفرغه بالدواء من أسفل ، فإن احتاج إلى استفراغ من فوق فافعل ذلك في الصيف ، وأما في غيره من أوقات السنة فتوق القيء فيه ، ومن الغالب عليه السوداء استفرغه بالمسهل وليكن قويا لأن هذا الخلط عليه مستثقل . روفس في شراب اللبن : ينبغي أن يحذر من يريد استفراغ بدنه من التملي من الغذاء لأن الامتلاء يسرع إلى البدن الخالي . قال أبقراط : القيء يستفرغ ما في المعدة لا في الأمعاء ، ومن احتجت أن تسقيه خربقا والقيء غير سهل عليه رطّب بدنه قبل ذلك بغذاء أكثر وبراحة أطول . قال ج : امتحن أولا طبيعة من تسقيه الخربق كيف سهولة القيء عليه بالمقيئة اللينة فإن وجدت القيء يواتيه بسهولة فلا تسقه الخربق حتى يتقدم فيتهيأ بدنه وتعده لما تريد من استفراغه ودوامه القيء حتى يتعوده ويواتيه ، وغذّه بأغذية أكثر وأرحه ليرطب بدنه ولتكون أغذيته حلوة دسمة وليحذر العفص والحامض والمالح لأنها تجفف ، وإذا سقيت خربقا فاقصد لتحريك بدنه أكثر ونوّمه وسكنه أقل لأن الحركة تهيج القيء ، ويدل على هذا أن الركوب في السفر يهيج القيء فكم بالحري ما هو أقوى وخاصة إن اجتمعت مع الدواء المقيء فإذا أردت أن يكون استفراغ المقيء أكثر فحرك البدن ، وإن أردت أن يقل استفراغه فعليك بالسكون والراحة ، إذا بلغت بالاستفراغ حاجتك شرب « 1 » الخربق لمن بدنه صحيح خطر لأنه يحدث تشنجا بشدة قوته وقلعه الفضول ، من لم يكن به حمى وكانت به قلة شهوة ونخس في فم معدته وسدر ومرارة في فيه ، لأن هذه تدل على أخلاط رديئة في المعدة ولأن فيها مرارة تدل على أنها صفراوية طافية فتقيأ لذلك ، وإن لم تكن مرارة في الفم فإن هذه الحال توجب القيء . أبقراط : لا تعالج الأوجاع التي فوق الحجاب وتحتاج إلى استفراغ بمسهل ، ولأن التي دون الحجاب وتحتاج إلى استفراغ بالقيء ، من شرب مسهلا ولم يعطش فلا تقطع استفراغه حتى يعطش ، يجب أن تتفقد ما أقول في هذا العطش يحدث لبعضهم لأن المعدة أحر وأيبس ، أو من الخلط الذي يستفرغ صفراء ، أو لحدة الدواء المسهل ، ولأضداد هذه يتأخر العطش ، والذي يسرع العطش إليهم ليس منهم دليل على كفاية استفراغهم ، والذين يتأخر عطشهم فإنهم إذا عطشوا من الدواء كان ذلك دليلا على إبلاغ ذلك إليهم وقد يكون الاستفراغ يكتفى به على هذه الشروط إن يحدث عطشا . قال : الأدوية المسهلة لا تخلو « 2 » أن
--> ( 1 ) لعله : فشرب . ( 2 ) في الأصل : لا يخلو .